السيد الخميني

194

كتاب الطهارة ( ط . ج )

وقد يقال : بأنّ ما وجد في مقبرة المسلمين محكوم بالتغسيل ؛ فإنّ الغلبة كافية في إحراز كونه منهم ، وإحراز جريان يدهم عليه بمثل الدفن والكفن ، بل وإحراز كونه مغسّلًا ، سيّما مع شدّة اهتمام المسلمين في أمر موتاهم وتجهيزها ، وخلوّ مقابرهم من سائر الأموات ، بل وشدّة اهتمام سائر الطوائف في اختصاص مقابرهم بموتاهم ، وعدمِ التدفين في مقابر غيرهم ، ومثل هذه الغلبة حجّة . بل مع إحراز جريان يد المسلمين عليه من تكفينه وتدفينه يحكم بطهارته وعدم الغسل بمسّه لكون تصرّفهم من قبيل تصرّف ذي اليد فيما يتعلَّق به تصرّفاً مشروطاً بالطهارة ؛ فإنّه كإخباره بالطهارة حجّة شرعية حاكمة على الاستصحاب " 1 " . وفيه : أنّ مجرّد الغلبة أو بناء العقلاء على عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف ، لا يوجب الحجّية إلَّا مع انضمام عدم ردع من الشارع الكاشف عن رضائه به ، وهو مفقود في المقام ؛ لعدم إحراز وجوده في زمان الشارع الصادع ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أو أئمّة الهدى ( عليهم السّلام ) وعمل العقلاء على طبقه ولم يردع عنه الشارع . وإن شئت قلت : إمضاء بناء العقلاء ليس بدليل لفظي يتمسّك بإطلاقه ، بل يحرز لأجل السكوت عمّا يعمل العقلاء بمرءى ومنظر من الشارع ، فهو كاشف قطعي عن الرضا به ، كالعمل بخبر الثقة واليد وأصالة الصحّة ، وأمّا في مثل المقام الذي يكون نادر الاتفاق ، ولم يعلم تحقّقه في زمانه وارتضائه به ، فلا يمكن الحكم بحجّية الغلبة أو بناء العقلاء ؛ لعدم الدليل على الإمضاء . نعم ، مع حصول الاطمئنان الشخصي لا كلام فيه ؛ لأنّه علم عادي ، وهو غاية للاستصحاب .

--> " 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 538 / السطر 33 .